محمد جواد مغنية
530
في ظلال نهج البلاغة
أحد إلخ » . . يريد بالأحد من كان له قلب يطيع من يهديه ، ويعصي من يرديه . ( واعلموا انه ليس على أحد إلخ ) . . من تفهم القرآن وعمل به فهو في غنى عن كل هاد ومرشد ، ومن جهله أو أعرض عنه فلا ينتفع بالهداة مجتمعين ، ومثله من لم يكن له واعظ من نفسه فلا تنفعه المواعظ ( فاستشفوه من ادوائكم ) العقلية كالجهل والتقليد والخرافة ، والخلقية كالكذب والخيانة وغيرها من الأسواء والأدواء . ( واستعينوا به على لأوائكم ) وهي المشكلات الاجتماعية ، والأوضاع الفاسدة ، وقد رأينا بعض البلاد المتحضرة تضع حلولا لبعض ما تعانيه من مشكلات تلتقي مع أحكام القرآن ومبادئه ، وآخر ما قرأت في هذا الباب خبر نشرته جريدة الجمهورية المصرية تاريخ 21 تموز سنة 1972 : ان مئات من أهل الاختصاص في ألمانيا الديمقراطية عقدوا مؤتمرا لعلاج بعض المشكلات ، وانتهوا إلى جواز الطلاق على رأي الدين الإسلامي ، وتحريم الربا ، وافتتاح أول بنك غير ربوي . ( فإن فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ) . هذا تفسير وبيان لقوله : « فاستشفوه من أدوائكم » . إن القرآن كتاب دين وهداية وحقوق وواجبات توجه الانسان في سلوكه مع نفسه وخالقه ومجتمعه على أسس سليمة تهدف إلى تنزيه العقل والعقيدة من الجهل والخرافة ، والى إصلاح الفرد والمجتمع ، وليس القرآن كتابا في الطلب كي يستشفى به من الأمراض والأسقام ، ومع هذا فإن بعض المسلمين يتداوون بتلاوته أو بحمله كحرز يخفف عنهم الأوجاع أو يقيهم الكوارث والأخطار . ( فاسألوا اللَّه به ) . إذا كنتم تخافون حقا من غضب اللَّه وعذابه ، وتطلبون منه العفو والرحمة فعليكم أن تعملوا بكتابه مخلصين له الدين ( وتوجهوا اليه بحبه ) أي برعاية أحكامه وتعاليمه ( ولا تسألوا به خلقه ) لا تتخذوا من تلاوته مهنة للكسب والرزق ( انه شافع - إلى - شفّع فيه ) . القرآن يشفع عند اللَّه ، واللَّه يقبل شفاعته ، وأيضا يقبل سبحانه الشفاعة ممن شفع له القرآن ، والمراد بشفاعة القرآن انه يشهد بلسان الحال ان هذا المؤمن قد ائتمر بأمره ، وانتهى بنهيه ( ومن محل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه ) . المراد بمحل به أضربه ، والمعنى ان القرآن تقبل شهادته على الطغاة الأشرار تماما كما تقبل للمتقين الأخيار .